فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 3352

وإنما ذُكرت البطائنُ من استبرقَ لتعرف أنَّ البطائنَ إذا كانت هكذا، فالظاهرُ لا شكَّ أنَّها أشرفُ منها على ما عليهِ العادةُ، وقال أبو هريرة رضي لله عنه: (هَذِهِ الْبَطَائِنُ؛ فَمَا ظَنُّكُمْ بالظَّوَاهِرِ) . وقيل لسعيدِ بن جُبير: الْبَطَائِنُ مِنْ اسْتَبْرَقَ فَمَا الظَّوَاهِرُ؟ قَالَ: (هَذا مِمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ" [السجدة:17] ) . وقال ابنُ عبَّاس: (وَصَفَ الْبَطَائِنَ وَتَرَكَ الظَّواهِرَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْضِ أحَدٌ يَعْرِفُ مَا الظَّوَاهِرُ؟) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ"؛ أي ثَمَرُهما قريبٌ مُتَنَاوَلُهُ، يناوَلهُ القائمُ والقاعد والمضطجعُ، يأخذهُ كيف ما أرادَ، ويدنُو إلى أفواهِهم حتى يناولونَهُ بالأفواهِ،"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ"؛ أي في هاتَين الجنَّتين وما حولهما من الجنانِ حورٌ غاضَّاتُ الأعيُن، قد قَصَرْنَ أطرَافَهُنَّ على أزواجِهن لا ينظُرنَ إلى غيرِهم ولا يَبغِينَ بهم بدَلًا.

والطَّرْفُ: جَفْنُ العينِ، ويجوز أن يكون معنى"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ"أي في الفُرُشِ التي بَطائِنُها من استبرقَ، وقال زيدٌ: (إنَّ الْمَرْأةَ مِنَ الْحُور الْعِينِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: وَعِزَّ رَبي مَا أرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي زَوْجَكَ وَجَعَلَكَ زَوْجِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت