قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحُورٌ عِينٌ"؛ قرأ أبو جعفرٍ وحمزةُ والكسائي (وَحُورٍ) بالخفضِ على معنى ويُنَعَّمُونَ بحُورٍ عينٍ، ويجوزُ أن يكون خَفْضًا على الْمُجَاوَرَةِ؛ لأنه معطوفٌ على قولهِ"وَفَاكِهَةٍ ... وَلَحْمِ طَيْرٍ".
والْحُورُ: الْبيضُ الْحِسَانُ، والعِينُ: الواسعةُ الأَعيُنِ حِسَانُها، وقرأ النخعيُّ وأشبهَ العقلي (وَحُورًا عِينًا) بالنصب على معنى ويُزَوَّجُونَ حُورًا عِينًا، وبالرفع على معنى: ولهم حورٌ عين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ"؛ معناهُ: أنَّ صفاءَ هذه كصَفاءِ الدُّرِّ حين يخرجُ من صَدَفِهِ قبلَ أن تُصِيبَهُ أو هواءٌ أو شمس أو غبارٌ.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ":"خُلِقَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ زَعْفَرَانٍ " وعن أبي أُمامة قال: قال رسول الله":"مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلاَّ وَهُوَ مُزَوَّجٌ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً، لَيْسَ مِنْهُنَّ امْرَأةٌ إلاَّ وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذكَرٌ لاَ يَنْثَنِي ".
وعن ابنِ مسعودَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"سَطَعَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالُواْ: مَا هَذا؟ قَالُواْ: ضَوْءُ ثَغْرِ حُورٍ تَبَسَّمَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا"."
ويُروى: أن الحورَ إذا مشَتْ سُمِعَ تقديسُ الْخَلاَخِلِ وتمجيدُ الأَسَاور في سَاعِدَيها، إن عِقْدَ الياقوت في نَحرِها، في رجلَيها نَعلاَنِ من ذهبٍ شِراكُهما من اللُّؤلؤ يَصِيرَّانِ بالتسبيحِ والتحميدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ فيه بيانُ أنَّ هذه الأشياءَ جزاءٌ لهم على أعمالِهم الصالحةِ التي كانوا يعملونَها في الدُّنيا.