فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 3352

وقوله تعالى:"لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا"؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولًا يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ: الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ: أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضًا ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ قِيلًا سَلاَمًا سَلاَمًا"؛ أي ولكن يقُولون قِيْلًا ويَسمَعون قِيْلًا سَلاَمًا يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء: يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ).

هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني:

فقال تعالى:"وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ"؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ"؛ السِّدرُ شجرٌ مُثمِرٌ مرتفعُ المنظرِ، طيِّبُ الرائحةِ. والمعنى: في ظِلاَلِ سِدْرٍ قد نُزِعَ شوكهُ وكَثُرَ حَملهُ، والْخَضْدُ عطفُ العُودِ اللِّيِّنِ، ولذلك قِيْلَ: لا شوكةَ فيهِ، قد خَضَّدَ شوكَهُ؛ أي قطعَ، ومنه الحديثُ:"لاَ يُخْضَدُ شَوْكُهَا وَلاَ يَعْضَدُ شَجَرُهَا".

وقال مجاهدُ والضحاك ومقاتل: (مَعْنَى قَوْلِهِ"مَّخْضُودٍ"أيْ مُوقَرُ حِمْلًا) ، ويقالُ: إنَّ السِّدْرَ شجرُ النَّبَقِ إلاَّ أنَّ ثَمَرَةَ تلك الشجرةِ لا تكونُ مثل شجرِ النَّبَقِ في الدُّنيا ولا رائحتُها تشبهُ رائحتَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت