قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ"؛ الطَّلْحُ شجر الْمَوْز، وقوله"مَّنضُودٍ"أي بتَرَاكُب الموز على أغصَانِها من أوَّلها إلى آخرِها، فليس لها شَوكٌ بارزٌ، وقال الحسنُ: (الطَّلْحُ شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بَاردٌ طَيِّبٌ) ، وقرأ علي رضي الله عنه (مَعْضُودٍ) بالعينِ أي تحل بتَراكُب الرُّطب على أغصانِها كما في قوله"لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ" [ق:10] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ"؛ أي لا تنسخهُ الشمسُ، قال الربيع: (يَعْنِي ظِلَّ الْعَرْشِ) ، قال عمرُو بن ميمون: (مَسِيرَةَ سَبْعِينَ ألْفَ سَنَةٍ) . وعن أبي هريرة قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، شَجَرُ الْخُلْدِ، إقْرَأواْ إنْ شِئْتُمْ"وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ""."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ"؛ أي ماءٍ مَصبُوبٍ عليهم من ساقِ العرشِ في أوعِيَتِهم يشرَبوهُ على ما يرَونَ من حُسنهِ وصفائهِ وطيب رائحتهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وماءٍ مَصبُوبٍ يجرِي دائمًا في غيرِ أُخدُودٍ لا ينقطعُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ"؛ أي وأنواعِ فاكهةٍ كثيرةٍ، لا ينقطعُ عنهم في وقتٍ من الأوقاتِ، بخلافِ فاكهة الدُّنيا، ولا تكون مَمنوعةً ببُعدِ مُتناوَلٍ أو شوكةٍ تُؤذِي، بخلافِ ما يكون في الدُّنيا. وَقِيْلَ: لا مقطوعةٍ بالأزمانِ ولا ممنوعةٍ بالأثمانِ، ولا ينقطعُ ثَمرُها إذا جُنيَت بل يخرجُ مكانَها مثلُها. قال":"مَا قُطِعَتْ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ إلاَّ أُبْدِلَ مَكَانَهَا ضِعْفَيْنِ"."