فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ"؛ قال":"ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ"قال عليٌّ رضي الله عنه: (مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ) ."
وَقِيْلَ: إنه أرادَ بالفُرشِ هَهُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا"؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشًا ولِبَاسًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً"أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقًا بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ:"أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"عُرُبًا أَتْرَابًا * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ"؛ العُرُبُ: جمعُ عَرُوبٍ، وهي الْمُتَحَببَةُ إلى زوجِها اللاَّعبَةُ معه أُنْسًا به ومحبَّةً له، قال المبرِّدُ: (هِيَ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لَذِيذةُ الْكَلاَمِ) .