فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 3352

وقال ابنُ زيدٍ: (الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ"؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ: لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ"؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ: إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلبًا للترَفُّهِ،"وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ"؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثًا؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ: الإثْمُ.

وقال الشعبيُّ: (الْحِنْثُ الْعَظِيمُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك،"وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ"؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى:"أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ"؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.

يقولُ اللهُ تعالى:"قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ"؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: إنَّ آباءَكم ومَن قبلَهم وأنتم ومَن بعدَكم لَمجمُوعون في قبورهم إلى يومِ القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت