فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ"؛ أي ما نحنُ بمَغلُوبين عاجزِين على أن نُبَدِّلَ غيرَكم أطوعَ وأخشعَ منكم، وعلى أنه"وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ"؛ أي في موضعٍ لا تعلمونَهُ وهو النارُ. وَقِيْلَ: في صُوَرٍ لا تعلمونَها من سَوادٍ في الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُن، ولو أردنا أنْ نجعلَ منكم القردةَ والخنازيرَ لم نُسبَقْ ولا فَاتنَا ذلك. قرأ ابنُ كثير (نَحْنُ قَدَرْنَا) مخفَّفًا وهما لُغتان.
قَوْلهُ تعَالَى:"وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ"؛ أي قد عَلِمتُم الخِلقَةَ الأُولى ولم تكونوا شيئًا، فخلَقناكم من نُطفةٍ وعلقة ومُضغَةٍ، وهلاَّ تذكَّرُونَ أنِّي قادرٌ على إعادَتِكم كما قَدرتُ على أعدائكم.
قَوْلُهُ تعَالَى:"أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ"؛ معناهُ: أخبرونِي ما تُلقُونَ من البَذر في الأرضِ؛ أأنتُم تُنبتُونَهُ وتجعلونَهُ زَرعًا أم نحنُ فَاعِلونَ ذلك؟.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا"؛ أي يَابسًا مُتَنَكِّسًا بعدَ خُضرَتهِ لا حبَّ فيه فأبطلناهُ،"فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ"؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون:"إِنَّا لَمُغْرَمُونَ"؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ،"بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ"؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه.
وأصلُ ظَلْتُمْ: ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ: تَفَكَّهَ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ؛ تَحَزَّنَ.