قَوْلُهُ تَعَالَى:"عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ"؛ أي على النار ملائكةٌ غِلاَظُ الأخلاقِ شِدَادٌ أقوياءُ الأخذِ والعقوبةِ، يدفعُ الواحدُ منهم في الدفعةِ الواحدة سبعين ألْفًا في جهنَّمَ، لم يخلُقِ الله فيهم شيئًا مِن الرحمةِ،"لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ"؛ من تعذيبٍ أهلِها،"وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"؛ من ذلك، جعلَ اللهُ سُرورَهم في تعذيب المعذبين كما جعلَ سُرورَ المؤمنين في الجنَّة. وجاء في الخبرِ:"أنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ يَكْسِرُ عِظَامَ الْمُعَذب، فيَقُولُ لَهُ: ألاَ تَرْحَمُنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ: كَيْفَ أرْحَمُكَ وَأرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لَمْ يَرْحَمْكَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ"؛ أي لا تَعَتذِرُوا اليومَ فيما قدَّمتُم لأنفُسِكم، إنه لا تُقبَلُ منكم الأعذارُ،"إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ في الدُّنيا، ولا تُظلَمون بزيادةٍ على ما تستحقُّون من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: هِيَ النَّدَمُ بالْقَلْب، وَالاسْتِغْفَارُ باللِّسَانِ، وَالإقْلاَعُ بالْبَدَنِ، وَالإضْمَارُ عَلَى أنْ لا يَعُودَ) ."وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قَالَ:"أنْ يَتُوبَ التَّائِبُ ثُمَّ لاَ يَرْجِعُ فِي ذلِكَ، كَمَا لاَ يَعُودُ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ"".