فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 3352

وقرأ أبو عمرٍو وابنُ عامر (وِطْئًا) بكسر الواو والمدِّ على معنى الْمُوَاطَأَةِ والموافقةِ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ" [التوبة:37] ، قال ابنُ عبَّاس: (( يُوَاطِئُ السَّمْعُ الْقَلْبَ ) )، والمعنى: أنَّ صلاةَ ناشئة الليلِ يُواطِئُ السمعُ والقلبُ فيها أكثرَ مما يُواطِئ في ساعاتِ النَّهار؛ لأن الليلَ أفرغُ للانقطاعِ عن كُثْرِ ما يشغلُ بالنهار. ويقال: وَاطَأَتَ فُلانًا على كذا مُواطَأَةً ووَطْأَةً؛ إذا وافقتَهُ عليه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَقْوَمُ قِيلًا"؛ أي أبْيَنُ قَوْلًا بالقرآنِ، وَقِيْلَ: أستَرُ استقامةً وأطرَبُ قراءةً، وعبادةُ الليلِ أشدُّ نَشاطًا وألَدُّ إخلاصًا وأكثرُ بركةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًَا طَوِيلًا"؛ أي إنَّ لكَ في النهار تصرُّفًا وإقبَالًا وإدبَارًا في حوائجِكَ وأشغَالِكَ، وسِعَةً لتصرُّفكَ وقضاءِ حوائجِكَ، والمعنى: إنَّ لكَ في النَّهار فَراغًا للنَّومِ والتصرُّفِ في الحوائجِ، فصَلِّ من الليلِ.

والسَّبْحُ: التقلُّبُ، ومنه السَّابحُ في الماءِ لتقَلُّبهِ بيديهِ ورجلَيهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ لكَ في النهار تصرُّفًا واشتغالًا في حوائجِكَ حيث لا تتفرَّعُ لصَلاةِ النَّفلِ، فخُذْ حظَّكَ من قيامِ الليل، وكان شُغْلُ النبيِّ"بالنَّهار ما كان عليهِ من تبليغِ الوحي والرِّسالةِ وتعليمِ الناس الفرائضَ والسُّننَ، وقيامهِ بأدائِها وأمور معاشهِ ومعاش عيالهِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا"؛ معناهُ: واذكرِ اسمَ ربكَ بالتوحيدِ والتعظيمِ. ويجوزُ أنْ يكون المرادُ به الذِّكرَ المشروعَ لافتتاحِ الصَّلاة، ويجوز أنْ يكون المرادُ به كثرةَ ذكرِ الله في الصَّلاة وخارجَ الصلاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت