فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا"أي انقَطِعْ إلى اللهِ في العبادة، وتأميلِ الخير منه دون غيرهِ. ومِن هذا سُمِّيت فاطمةُ الْبَتُولَ؛ لأنَّها انقطَعت إلى اللهِ تعالى في العبادةِ، والبَتْلُ في اللغة: القطعُ وتَميُّزُ الشيءِ من الشيءِ، ومنه صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ؛ أي مُنقَطِعَةٌ من مالِ صاحبها، وطَلْقَةٌ بَتْلَةٌ: قاطعةٌ للزَّوجةِ.

وإنما قال"تَبْتِيلًا"ولم يقل تَبَتُّلًا على معنى تَبَتَّلْ لنَفسِكَ إليه تَبْتِيلًا. وقال ابنُ عبَّاس: (( مَعْنَى"وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا"أيْ أخْلِصْ إلَيْهِ إخْلاَصًا ) ). وقال الحسنُ: (( اجْتَهِدِ اجْتِهَادًا ) ). وقال شقيقُ: (( تَوَكَّلْ عَلَيْهِ تَوَكُّلًا) . وقال زيدُ بن أسلمَ: (( التَّبَتُّلُ: رَفْضُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالْتِمَاسُ مَا عِنْدَ اللهِ ) ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ"؛ قرأ أهلُ الحجاز وأبو عمرٍو ونافع وحفص (رَبُّ الْمَشْرِقِ) بالرفعِ على معنى: هُوَ ربُّ المشرقِ، وقرأ الباقون بالخفضِ على معنى نعتُ الرب في قوله"اسْمَ رَبِّكَ". وَقِيْلَ: على البدلِ منهُ، ويجوزُ أن تكون قراءةُ الرفعِ على الابتداءِ، وخبرهُ"لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ". وقوله تعالى:"فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا"؛ أي اتَّخِذهُ حَافِظًا لكَ، وكَفيلًا فيما وَعدَكَ من النصرِ والثواب لكَ ولأُمَّتِكَ.

قوله:"وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ"؛ يعني: وَاصبرْ يا مُحَمَّدُ على ما يقولهُ الكفَّار والمنافِقون من التكذيب،"وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا"؛ أي لا جَزَعَ فيهِ؛ أي اصْطَبرْ اقتَصِرْ على إظهار الوحي من غيرِ خُصومةٍ، وهذا قبلَ الأمرِ بالقتالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت