فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ"؛ أي كِلْ أمرَهم إلَيَّ ولا تَهتَمَّ بهم، فإنِّي أكفِيكَهُمْ. يقالُ: ذرْنِي وزَيْدًا؛ أي دَعْنِي وَزيدًا؛ أي لا تَهْتَمَّ بهِ فإنِّي أكَافِيهِ. وقولهُ تعالى:"أُوْلِي النَّعْمَةِ"أي ذوُوا النعمةِ ذوُو الغِنَى وكثرةِ المال.

قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلَى قَوْلِهِ"وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا"؛ لَمْ يَكُنْ إلاَّ يَسِيرًا حَتَّى وَقَعَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ ) ). والنَّعمَةُ بفتحِ النون التَّنَعُّمُ، والنِّعمَةُ بالكسرِ المالُ والغِنَى، والنُّعْمَاءُ: قُرَّةُ العينِ بضمِّ النون.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًا وَجَحِيمًا"؛ أي إنَّ عندَنا في الآخرةِ لَهم قُيودًا وأغلاَلًا، واحِدُها نَكْلٌ؛ وهو القَيْدُ من الحديدِ لا يُحَلُّ. وقوله تعالى:"وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ"أي لا يَسُوغُ في الحلقِ، يعني الزَّقُّومَ. وقال عكرمةُ: (( شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلْقِ، لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ ) )، وقال الزجاجُ: (( يَعْنِي الضَّرِيعَ ) ). وَقِيْلَ: طعامٌ يأخذُ بحُلُوقِهم لِخُشُونَتِهِ وحرارتهِ، لا ينْزِلُ فيها بل تضيقُ أنفَاسُهم عنها فيختَنِقُونَ بها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَذَابًا أَلِيمًا * يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ"؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ هذا العذابَ المذكورَ يكون في يومٍ ترجفُ الأرضُ والجبال؛ أي تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ، وهو يومُ القيامةِ. والرَّاجِفَةُ: من أسماءِ القيامة. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا"؛ أي رَمْلًا سَائلًا، يقالُ: ترابٌ مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ؛ أي مَصْبُوبٌ ومُرسَلٌ. والكَثِيبُ: القطعةُ العظيمةُ من الرَّملِ إذا حُرِّكَ أسفَلُها انْهَالَ أعلاهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت