فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ"؛ أي كلما أُطْعِمُوا من أنواع الثمرات بالبكْرِ والعَشِيَّات؛ إذا أوتوا به بكرةً قالوا: هذا الذي أوتينا به عشيةً؛ وإذا أُوتوا به عشيةً قالوا: هذا الذي أوتينا به بكرةً؛ فإذا طعموهُ وجدوا طعمهُ غيرَ الطعمِ الذي طَعِمُوهُ من قبلُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا"؛ أي في المنظرِ مختلفًا في الطعم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ"؛ أي نساءٌ وجوارٍ لا يَحِضْنَ ولا يَسْتَحْلِمْنَ ولا يَلِدْنَ ولا يحتجنَ إلى ما يتطهَّرنَ منه؛ ولا يَحْسِدْنَ ولا يَغِرْنَ ولا ينظرن إلى غير أزواجهن؛ مهذَّباتٌ في الْخَلْقِ والْخُلُق؛ طاهراتٌ من كل دَنَسٍ وعيبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ أي هم مع هذه الكراماتِ دائمون لا يَموتون ولا يُخْرَجون أبدًا.

و"سُئِلَ الرَّسُولُ"مَرَّةً: مَا بَالُ أهْلِ الْجَنَّةِ عَمِلُواْ فِي عُمُرٍ قَصِيْرٍ فَخُلِّدُواْ فِي الْجَنَّةِ؛ وَمَا بَالُ أهْلِ النَّار عَمِلُواْ فِي عُمُرٍ قَصِيْرٍ فَخُلِّدُواْ فِي النَّار؟ فَقَالَ: [كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ يَعْتَقِدُ أنَّهُ لَوْ عَاشَ أبَدًا عَمِلَ ذلِكَ الْعَمَلَ] "."

والبشارةُ المطلقةُ هو الخبرُ السارُّ الذي يحدثُ عند الاستبشار والسرور، وإنْ كان قد يستعملُ مقيَّدًا فيما يسوءُ، كما قالَ تعالى:"فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [آل عمران:21] . ولِهذا قال علماؤُنا فيمن قالَ: أيَّ عبيِدِي بشَّرنِي بقُدومِ فُلان فهو حرٌّ، فبشَّره جماعةٌ من عبيدهِ واحدٌ بعدَ واحدٍ؛ أنَّ الأوَّلَ يعتقُ دون غيرهِ؛ لأن البشارةَ حصلَتْ بخبرهِ خاصَّةً؛ بخلافِ ما إذا قالَ: أيَّ عبيدِي أخبرنِي بقُدومِ فلانٍ، فأخبرَه واحدٌ بعد واحدٍ فإنَّهم يُعْتَقُونَ جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت