ثم بَيَّنَ متى يكونُ ذلك فقالَ تعالى:"يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا"يعني نفخةَ البعثِ فيأتي كلُّ أناسٍ بإمامِهم فَوجًا بعد فوجٍ، وزُمَرًا بعد زُمَرٍ من كلِّ مكانٍ للحِسَاب. والصُّورُ: قَرْنٌ يَنفُخُ فيه إسرافيلُ.
وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ:" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا"؟ قَالَ:" يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الأَمْرِ"ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ"وَقَالَ:"يَا مُعَاذُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَشْرَةَ أصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أشْتَاتًا قَدْ بَدَّلَ اللهُ صُوَرَهُمْ وَغَيَّرَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ، وَبَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَأرْجُلُهُمْ فَوْقَ وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ، وَبَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ، وَبَعْضُهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ، وَبَعْضُهُمْ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ وَهِيَ مُدَلاَّةٌ عَلَى صُدُورهِمْ، يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ لُعَابًا يَتَقَذرُهُمْ أهْلُ الْجَمْعِ، وَبَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ، وَبَعْضُهُمْ أشَدُّ نَتْنًا مِنَ الْجِيَفِ، وَبَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَابًا مِنْ قَطِرَانٍ لاَزقَةٍ بجُلُودِهِمْ."