قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا"؛ قرأ حمزةُ (لَبثِينَ فِيهَا أحْقَابًا) ، وقرأ الباقون (لاَبثِينَ) وهما بمعنىً واحد؛ أي مَاكِثينَ فيها مُقيمين بها.
واختلفَ العلماءُ في معنى الْحُقُبُ، فرُوي عن عبدِالله بن عِمرَ: (( أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ أرْبَعُونَ سَنَةً، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا ألْفُ سَنَةٍ ) )، فهذا هو الْحُقُبُ الواحدُ، وهي أحقابٌ لا يعلمُ عددَها إلاَّ اللهُ. وعن عليٍّ رضي الله عنه: (( أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلاَثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ ) ).
وعن رسولِ الله"أنه قالَ:"وَاللهِ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّار مَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا أحْقَابًا، وَالْحُقُبُ بضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسُتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ"."
وعن الحسنِ: (( إنَّ اللهَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا إلاَّ وَجَعَلَ لَهَا مُدَّةً يَنْتَهِي إلَيْهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لأَهْلِ النَّار مُدَّةً، بَلْ قَالَ:"لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا"، فَوَاللهِ مَا هِيَ إلاَّ إذا مَضَى حُقُبٌ دَخَلَ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ إلَى أبَدِ الآبدِينَ ) ). فليس للأحقاب عدَّةٌ إلاَّ الخلودُ في النار، ولكنْ قد ذُكرَ أنَّ الْحُقُبَ الواحدَ سبعون ألفَ سَنةٍ، كلُّ يومٍ منها ألفُ سَنة مما تعُدُّون.