فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 3352

وقولهُ تعالى:"ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا"؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ،"فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا"؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها،"وَعِنَبًا"؛ أي كَرْمًا،"وَقَضْبًا"؛ للدواب،"وَزَيْتُونًا"؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ: (( الْقَضْبُ: الْعَلَفُ ) )،"وَنَخْلًا"؛ جمعُ نَخلَةٍ،"وَحَدَآئِقَ غُلْبًا"؛ الحدائقُ: جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ: الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ: الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ: شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفَاكِهَةً وَأَبًّا"؛ يعني ألوانَ الفواكهِ، والأَبُّ: هو الْمَرْعَى والكلأُ الذي لم يزرَعْهُ الناسُ مما يأكله الأنعامُ. وسُئل ابنُ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عن الأب فقال: (( أيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إذا قُلْتُ فِي كِتَاب اللهِ مَا لاَ أعْلَمُ ) ).

وعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ عمرَ قرأ هذه الآيةَ فقال: (( عَرَفْنَا الْفَاكِهَةَ فَمَا الأَبُّ؟ ) )ثُمَّ قَالَ: (( هَذا لَعَمْرُو اللهِ التَّكَلُّفُ، وَمَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ أنْ تَدْري مَا الأَبُّ ) )ثُمَّ قَالُوا: اتَّبعوا ما بُيِّنَ لكم من هذا الكتاب وما لم يُبَيَّنْ فدَعوهُ.

وقال الحسنُ: (( الأَبُّ هَوَ الْحَشِيشُ وَمَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ ) ). وقال قتادةُ: (( أمَّا الْفَاكِهَةُ فَلَكُمْ، وَأمَّا الأَبُّ فَلأَنْعَامِكُمْ ) ). وعن ابنِ عبَّاس قال: (( هُوَ مَا أنْبَتَتِ الأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت