وَقِيْلَ: إلاَّ ما شاء اللهُ أن تنساهُ ثم تذكره بعد ذلكَ. وَقِيْلَ: إنما ذكرَ الاستثناءَ لتحسين النَّظمِ على عادةِ العرب، تذكرُ الاستثناءَ عُقيب الكلامِ وهو كقوله تعالى"خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ" [الأنعام:128] ربُّك، معلومٌ أنَّ اللهَ تعالى لم يشَأْ إخراجَ أهلِ الجنة من الجنَّة ولا إخراجَ أهلِ النار من النار، ولكن الماردَ به ما ذكرناهُ.
وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى"أي يعلمُ ما يقرؤهُ العباد من القرآنِ، وما يذكرونَهُ من الذِّكر في سرٍّ أو جهرٍ. وَقِيْلَ: يعلمُ العلانيةَ من القولِ والعمل، ويعلمُ السرَّ وما يحدِّثُ الإنسان نفسَهُ بعده، ويعلمُ إعلانَ الصَّدقة وإخفاءَها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى"؛ أي نيَسِّرُكَ لعملِ الجنَّة، ونوفِّقُكَ للشَّريعة السهلةِ وهي الحنيفيَّة السَّمحَةُ،"فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى"؛ أي عِظْ بالله إنْ نفعَتِ المواعظُ، وليس على وجه الشَّرط، فإنَّ الموعظةَ تنفعُ لا محالةَ.
وقولهُ تعالى:"سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى"؛ أي سيتَّعظُ بالقرآن مَن يخشَى عذاب اللهِ،"وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى"؛ أي يتجنبُ التذكُّر والعظَةَ ويتباعَدُ عنها الأشقى في علمِ الله فلا يتذكرُ ثوابًا.
وروي أن المرادَ بقوله"سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى":عبدُالله بن أُمِّ مكتومٍ، ويدخلُ فيه كلٌّ مؤمنٍ، والمرادَ بالأشقَى الذي يتجنَّبُ الموعظةَ الوليدُ بن المغيرةِ، ويدخلُ فيه كلٌّ كافرٍ.