فهرس الكتاب

الصفحة 3273 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى"؛ وهي السُّفلى من أطباقِ النار، وَقِيْلَ: سُمِّيَتْ نارُ جهنَّم النارَ الكبرى؛ لأنَّها أعظمُ من هذه النار، كما رُوي في التفسيرِ: أنَّ نارَ الدُّنيا جزءٌ من سَبعين جزءٍ من نار جهنَّم، ولقد غُمِست في البحرِ مرَّتين حتى لانَتْ، ولولا ذلك ما انتفعَ بها أحدٌ. وروي: أن نارَ الدُّنيا تستجيرُ أن يَردَّها اللهُ إلى نار جهنَّم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا"؛ أي لا يموتُ مَوتًا فيستريحُ من عذابها، ولا يحيَا حياةً يجدُ فيها روحَ الحياةِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى"؛ أي صارَ إلى البقاءِ الدَّائم والنعيمِ المقيم مَن تزَكَّى بالإسلامِ والتَّوبة من الذنوب، والمعنى: قد أفلحَ من تطهَّرَ من الشِّرك وقالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وكان عمَلهُ زَاكيًا صالحًا، وأدَّى زكاةَ مالهِ،"وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى"؛ أي وافتتحَ الصَّلاة بذكرِ اسم الله، وصلَّى الصلواتِ المفروضات، وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ: (( رَحِمَ اللهُ امْرِءًا تَصَدَّقَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ) ).

وَقِيْلَ: معناهُ: قد أفلحَ من أدَّى زكاةَ الفطرِ ثم صلَّى صلاةَ العيدِ، ويستدلُّ بهذه الآية على جواز افتتاحِ الصَّلاة بغيرِ التَّكبيرِ؛ لأنه تعالَى ذكرَ الصَّلاة عُقيب اسمهِ، إذِ الفاءُ للتَّعقيب من غير تراخٍ، فلا فصلَ في الآيةِ بين التكبيرِ وبين سائرِ الأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت