قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا"؛ أي حُبًّا كثيرًا شَديدًا، لا تنفقونَهُ في سبيلِ الله، تحرصون عليه في الدُّنيا، وتعدِلون عن أمرِ الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا"؛ معناهُ: كَلاَّ مَا هكذا ينبغي أنْ يكون الأمرُ، فلا تفعَلُوا ذلك، وانزَجِروا عنه وارتَدِعوا، و (كَلاَّ) كلمةُ رَدْعٍ وزجرٍ، ثم أوعدَهم فقال تعالى"إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ"أي ستَذكُرون وتندمون إذا زُلزلتِ الأرض، قصرت بعضها ببعضٍ حتى استَوت الأرضُ، وصارت كالصَّخرة الملساءِ، وتكسَّرَ كلُّ شيءٍ على ظهرِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"؛ أي وجاء أمرُ ربكَ بالمجازاةِ والمحاسَبة، والملائكةُ صُفوف صَفًّا بعدَ صفٍّ عند حساب الناس، يشاهدون ما يجرِي عليهم، ويقالُ: إن الملائكةَ يصُفون صَفًّا واحدًا حولَ الجنِّ والإنس يُحيطون بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ"؛ جاء في التفسيرِ: أنَّها تُقاد يومَ القيامة بسبعين ألفَ زمامٍ، على كلِّ زمامٍ سبعين ألفَ ملَك، لها تغيُّظٌ وزفيرٌ، ويُكشَفُ عنها غطاؤُها حتى يراها العبادُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى" [النازعات:36] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ"؛ أي يتحسَّرُ ويندمُ على ما فاتَهُ لَمَّا رأى النارَ والعذاب،"وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى"؛ أي ومِن أين له في ذلك الوقتِ توبةٌ تنفعهُ، أو عِظَةٌ تُنجيه.