فهرس الكتاب

الصفحة 3289 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي"؛ أي يا لَيتَني عملتُ في حياتي الفانية لحياتي الباقيةِ،"فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ"؛ قراءة العامَّة بكسرِ الذال، و (يُوثِقُ) بكسر الثاءِ، معناهُ: لا يعذِّبُ كعذاب الله أحدٌ، ولا يوثِقٌ كوثاقه أحدٌ.

وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه: لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ: إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ"؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله،"ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي"؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.

وقال مجاهدُ: (( مَعْنَاهُ: يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا) . وَقِيْلَ: معناهُ: المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت