فهرس الكتاب
وأمَّا في قولهِ:"مَثَلًا مَّا"قيل: نكرةٌ معناه أن يضربَ مِثالًا شيئًا من الأشياء بعوضةً فما فوقها. وقيل: الأصحُّ أنَّها زائدةٌ مثل"فَبِمَا نَقْضِهِم" [النساء:155] ولا إعرابَ لها فيتخطَّاها الناصبُ والخافضُ إلى ما بعدها. وقيل: نصبَ بعوضَةً على معنى ما بين بعوضةٍ إلى ما فوقها؛ فإذا ألْقَى (بين) و (إلى) نصبَ. ويقالُ في الكلام: هي أحسنُ الناسِ ما قرنًا، ومَدُّ (مَا) . قَوْلُهُ تَعَالَى"مَثَلًا"نُصِبَ على القطعِ عند الكوفيِّين؛ غيرَ أنَّه قُطِعَ الإضافةَ؛ أي بهذا المثلِ. وعند البصريِّين على الحالِ؛ أيْ ما أرادَ اللهُ بالمثل في هذه الحالةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ"؛ نعتٌ للفاسقين. ومن جعلَهُ مبتدأ وقف على الفاسقين. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ"أي يتركون أمرَ اللهِ ووصيَّته من بعد تغليظه وتوكيدهِ. والعهدُ: ما أخذَهُ الله على النبيِّين ومَن اتَّبعَهم أن لا يكفُروا بالنبيِّ"ويبيِّنُوا نَعْتَهُ وصِفَتَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ"، يعني الرحمَ الذي أمرهم بصِلته،"وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا"؛ أي وكنتم نُطفًا في أصلاب آبائكم،"فَأَحْيَاكُمْ"، في أرحامِ أُمهاتكم، وأخرجكم نِسَمًا صِغَارًا،"ثُمَّ يُمِيتُكُمْ"، عند انقضاء آجالكم،"ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"، للبعثِ،"ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"، في الآخرة.