فهرس الكتاب
وفي الآية إباحةُ الكسب وإخبارٌ أن فيه ما هو طيِّب، قالَ":"وَالْخَيْرُ عَشْرَةُ أجْزَاءٍ أفْضَلُهَا التِّجَارَةُ إذَا أخَذَ الْحَقَّ وَأعْطَى الْحَقَّ " وَقَالَ":"تِسْعَةُ أعْشَار الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ، وَلاَ يَفْتَقِرُ مِنَ التُجَّار إلاَّ تَاجِرٌ حَلاَّفٌ ""سُئِلَ النَّبيُّ":أيُّ كَسْبَ الرِّزْقِ أفْضَلُ؟ قَالَ: [عَمَلُ الرَّجُلِ بيَدَيْهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ] " وقالَ":"يَا مَعْشَرَ التُّجَّار، إنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ، فَشَوِّبُوهُ بالصَّدَقَةِ ".
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ"؛ أي الشيطانُ يَعِدُكُمْ بالفقرِ فحذفَ الباءَ كقولِ الشاعرِ: أمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتَ بهِ فَقَدْ تَرَكْتَ ذا مَالٍ وَذا نَشَبٍويقال: وَعَدْتُهُ خَيْرًا؛ وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، وقالَ اللهُ تعالى في الخيرِ:"وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً" [الفتح:20] وقال في الشَّرِّ:"النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ" [الحج:72] وإذا لم تَذْكُرِ الخيرَ والشرَّ؛ قُلْتَ في الخيرِ: وَعَدْتُهُ؛ وفي الشرِّ: أوْعَدْتُهُ. قال الشاعرُ: وَإنِّي إذا أوْعَدْتُهُ أوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ مِيْعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِيومعنى:"يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ"أي يخوِّفُكم الفقرَ بالنفقةِ في وجوهِ البرِّ وإنفاقِ الجيِّد من المالِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ"أي بالبخلِ ومنعِ الزكاة، وزَعَمَ الكلبيُّ أن كلَّ فَحشاءٍ في القرآن فهو زنَا إلا في هذه الآيةِ، وإنما سُمي منعُ الزكاة فحشاءً؛ لأن العربَ تسمي البخيلَ فاحشًا؛ والبخلَ فحشاءً. والفقرُ: سُوءُ الحالِ وقلةُ ذاتِ اليد، وفيه لغتان: الْفَقْرُ وَالْفَقُرُ، كالضَّعفِ والضُّعفِ.