فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا"؛ أي"مَّغْفِرَةً"لذنوبكم بالإنفاقِ من خِيَار الأموالِ،"وَفَضْلًا"أي خلفًا في الدُّنيا والآخرةِ،"وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"؛ يوسِعُ الرزقَ والخلفَ والمثوبةَ، ويعلمُ حيث ينبغي أن تكونَ السَّعَةُ، قال ابنُ عباس وابن مسعودٍ: (ثِنْتَانِ مِنَ اللهِ وَثِنْتَانِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَمِنَ اللهِ الْمَغْفِرَةُ وَالْفَضْلُ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الْفَقْرُ وَالْفَحْشَاءُ) . ووعدُ الشيطانِ وَسَاوسُ وتَخَيُّلٌ؛ أي يُخَيِّلُ إلَيْكَ أنَّكَ إنْ أمْسَكْتَ مالَكَ استغنيتَ، وإن تصدقتَ به افتقرتَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ"؛ اختلفوا في تفسيرِ الحكمة؛ قال ابنُ مسعود: (هِيَ الْقُرْآنُ) . وقال ابنُ عباس وقتادةُ: (عِلْمُ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ؛ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابهِهِ؛ وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ؛ وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ؛ وَأمْثَالِهِ؛ وَغَيْرِهِ) . وقال السديُّ: (هُيَ النُّبُوَّةُ) . وقال أبو العاليةِ: (هِيَ الْفِقْهُ) . وقال مجاهدُ وإبراهيم: (هِيَ الإصَابَةُ وَالْفَهْمُ) . وقال الربيع: (هِيَ خِشْيَةُ اللهِ تَعَالَى) . وقال سهلُ بن عبدِالله: (هِيَ السُّنَّةُ) . وقيل: هي سرعةُ الجواب مع إصابةِ الصواب، واللهُ أعلمُ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا"؛ أي من يُعْطَ العلمَ فقد أُعطيَ خيرًا كثيرًا يصلُ به إلى رحمةِ اللهِ تعالى. قال بعضُ الحكماء: سَمَّى اللهُ العلمَ خيرًا كثيرًا، والدنيا مَتَاعًا قليلًا، فينبغي لِمن أُوتِيَ العلمَ أن يعرفَ قَدْرَ نفسهِ ولا يتواضعَ لأصحاب الدنيا لدنياهم. وقال الحسنُ: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ؛ يَعْنِي الْوَرَعَ فِي دِيْنِ اللهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت