فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 3352

قرأ الربيعُ: (تُؤتِي الْحِكْمَةَ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) بالتاءِ، وقرأ يعقوب: (وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ) بكسرِ التاء، أرادَ ومن يُؤْتِهِ الله؛ فحذف الهاءَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ"؛ وما يَتَّعِظُ إلا ذوُو العقولِ؛ واللُّبُّ من العقلِ ما صَفِيَ عن دواعي الهوى، وَسُمِّي العقلُ لُبًّا لأنه أنْفَسُ ما في الإنسان كما أن لُبَّ الثمرةِ أنفسُ ما فيها.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ"؛ أي ما تصدَّقتم بهِ مِن صدقةٍ أو أوجبتُمُوه على أنفسِكم من فعلِ برٍّ مثلَ صلاةٍ أو صدقةٍ أو صومٍ، فإنَّ اللهَ لا يخفَى عليه ذلكَ ويقبلَه ويجازي عليهِ.

ويقالُ: معنى"فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ"أي يحفظهُ، وإنَّما قالَ:"يَعْلَمُهُ"ولم يقل يعلمُهَا؛ لأنه ردَّهُ إلى الآخرِ منهُما كقولهِ تعالى:"وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا" [النساء:112] . وإنْ شئتَ حَمَلْتَهُ على (ما) التي قبلهُ كقوله تعالى:"وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ" [البقرة:231] ولم يقل: بهما.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ"؛ أي وما للواضعينَ النفقةَ والنَّذْرَ في غيرِ موضعِهما بالرِّيَاءِ والمعصيةِ ونحوِهما (مِنْ) أعوانٍ يدفعون عنهم العذابَ. والأَنْصَارُ: جمع نَصِيْرٍ مثل جَنِيبٍ وأجنابٍ وشريفٍ وأشرافٍ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ"؛ وذلك أنَّهم قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أفْضَلُ؛ صَدَقَةُ السِّرِّ أوْ صَدَقَةُ الْعَلاَنِيَةِ؟ فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. ومعناها: إنْ تُظهروا الصدقات وتُعلنوها؛ فَنِعِمَّا الشيءُ صدقةُ العلانيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت