فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ"مَن قرأ بالياءِ؛ فالمعنى ترَى الفئةُ المؤمنة الفئةَ الكافرة مثليهم ظاهرَ العينِ؛ أي ظَنَّ المسلمونَ أن المشركينَ ستمائة ونيِّف، وإنَّهم يغلبوا المشركين كما وعدَهم اللهُ بقوله:"فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ" [الأنفال:66] قَلَّلَ اللهُ المسلمين في أعيُنِ المشركين، والمشركينَ في أعين المسلمينَ حتى اقتَتَل الفريقان كما قالَ الله تعالى:"وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ" [الأنفال:44] ثم قذفَ الله الرُّعْبَ في قلوب الكَفَرَةِ حتى انْهزموا بكفٍّ من ترابٍ أخذه رسولُ الله"فرماه في وجوههم وقال: [شَاهَتِ الْوُجُوهُ] ."

ومن قرأ (تَرَوْنَهُمْ) بالتاء فهو خطابٌ لليهودِ، يعني يرَون كفارَ مكة قريشًا والمؤمنينَ رَأَيَ العينِ، فإن قيل لِمَ قال (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ) ولم يَقُلْ قد كانت والآية مؤنَّثة؟ قيلَ: لأنَّهُ ردَّها إلى البيانِ، أي قد كانَ بيانُ، فذهبَ إلى المعنى وترك اللَّفظ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ"قرأ أبو رجاء والحسنُ وشيبةُ ونافع ويعقوب بالتَّاء، وقرأ الباقون بالياءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت