فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ"؛ أي يُقَوِّي ويُشْدِدُ بقوَّته من يشاءُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ"؛ أي في غلبَةِ المؤمنين للمشركين مع قلَّة المؤمنين وشوكةِ المشركين،"لَعِبْرَةً"لذوي الأبصار في الدينِ؛ أي لِذوي بصارةِ القلوب، ويجوزُ أن يكون معناه: لعبرةً لمن أبصرَ الجيشَ الجمعين بعينهِ يومئذ، وفي قوله تعالى:"فِئَةٌ"قِراءتان، مَن قرأها بالرفعِ فعلى معنى: إحداهُما فئةٌ تُقَاتِلُ، ومَن قرأها بالخفضِ فعلى البدلِ من فئتين، كما قال الشَّاعرُ: وَكُنْتُ كَذِيِ رجْلَيْنِ رجْلٍ صَحِيْحَةٍ وَرِجْلٍ رَمَاهَا الدَّهْرُ بالْحَدَثَانِ
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ"؛ بيَّنَ الله بهذه الآية إنَّ ما بُسِطَ للمشركين من زَهْرَةِ الدُّنيا وزينَتِها هو الذي يَمنعهم من تصديقِ النبيِّ"فيما يدعوهم إليه."
والمعنى: حُسِّنَ للناس حبُّ اللَّذات والشهواتِ والمشتهياتِ من النساء والبنين، بدأ بالنساءِ لأنَّهن حبائلُ الشيطان وأقربُ إلى الإفتتان ويحملْنَ الرجالَ على قطعِ الأرحام والآباء والأمَّهات وجمعِ المال من الحلالِ والحرامِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْبَنِينَ"قال":"هُمْ ثَمَرَةُ الْقُلُوب وَقُرَّةُ الأَعْيُنِ؛ وَإنَّهُمْ مَعَ ذلِكَ لَمَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ""