فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ"؛"الصَّابِرِينَ"في موضع خفض بدلٌ من"الَّذِينَ يَقُولُونَ". وذهب بعضُهم إلى (1649;لصَّابِرِينَ) نُصِبَ بالمدحِ. ومعنى الآية:"الصَّابِرِينَ"على طاعَة اللهِ وعلى الشدائدِ والمصائب وعلى ارتكَاب النَّهي وعلى البأسَاء والضرَّاء،"وَالصَّادِقِينَ"في إيمانِهم وأقوالِهم وأفعالِهم، فإنَّ الصدقَ قد يقعُ في القول كما يقعُ في الفعلِ، يقالُ: صَدَقَ فلانٌ في القتالِ، وصَدَقَ في الجملةِ أي حَقَّقَ. قال قتادةُ في تفسير الصَّادِقِينَ: (هُمْ قَوْمٌ صَدَقَتْ نِيَّاتُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبُهُمْ وَألْسِنَتُهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ) ."وَالْقَانِتِينَ"أي القائمينَ بعبادةِ الله المطيعين،"وَالْمُنْفِقِينَ"يعني في طاعَة اللهِ.

وقوله:"وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ"قال قتادةُ: (أرَادَ بهِ الْمُصَلِّيْنَ بالأَسْحَار) قال أنسُ بن مالك: (أرَادَ بهِ السَّائِلِيْنَ الْمَغْفِرَةَ بالأسْحَار) ، وقال الحسنُ: (انْتَهَتْ صَلاَتُهُمْ إلَى وَقْتِ السَّحَرِ؛ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهَا الاسْتِغْفَارُ) ، وعن إبراهيمَ بنِ حاطبٍ عن أبيه قالَ: (سَمِعْتُ صَوْتًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ سَحَرًا يَقولُ: إلَهِي دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُكَ؛ وأَمَرْتَنِي فَأَطْعْتُكَ؛ وَهَذا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي. فَنَظَرْتُ فَإذا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت