فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 3352

شَدِيْدًا وَرَجَعُواْ كُفَّارًا"فذلك قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ"معناهُ: ألَمْ تعلَمْ يا مُحَمَّدُ بالذينَ أعْطُوا حَظاًّ من التوراةِ."

وقَوْلُهُ:"يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ"قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ التَّوْرَاةُ دُعِيَ إلَيْهَا الْيَهُودُ فَأَبَواْ لِعِلْمِهِمْ بلُزُومِ الْحُجَّةِ، وَأَنَّ فِيْهِ الْبشَارَةَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم) . وقال الحسنُ وقتادة: (أرَادَ بهِ الْقُرْآنَ، فَإنَّهُمْ دُعُوا إلَى الْقُرْآنِ لِمُوافَقَتِهِ التَّوْرَاةَ فِي أصُولِ الدِّيَانَةِ) . وعن الضحَّاك في هذهِ الآية: (أنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ حَكَمًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ"؛ فَحَكَمَ الْقُرْآنُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بأنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْهُدَى فَأَعْرَضُوا) . وقال قتادةُ: (هُمُ الْيَهُودُ دُعُوا إلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ"؛ فَأَعْرَضُواْ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي كُتُبهِمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ"أي يُعْرِضُ؛ جمعٌ كُثْرٌ منهم من الدَّاعي وهم مُعْرِضُونَ عن العمل بالمدعوِّ إليه، وقيلَ: معناهُ: ثُمَّ يَتَولَّى فَرِيْقٌ مِنْهُمْ بعد عِلمهم أنَّها في التوراةِ، وإنَّما ذكرَ الإعراضَ بعد التولِّي؛ لأن الإنسانَ قد يُعْرِضُ عن الدَّاعي ويتأمَّلُ ما دَعَاهُ إليه فينكرُ أنه حقٌّ أو باطل، وهم لَمْ يتأمَّلوا ولم يتفكَّروا فيما دعوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت