فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 3352

قوله تعالى:"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ"؛ أي يخوِّفُكم عقوبتَه وبطشَهُ على موالاةِ الكفَّار وارتكاب المنهيِّ عنه. وقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ إيَّاهُ) . وَخَاطَبَ اللهُ العبادَ على قدر عملهم وعقلِهم، ومعنى قولهِ تعالى:"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي" [المائدة:116] أي تعلمُ حقيقةَ ما عندي ولا أعلمُ حقيقةَ ما عندكَ. قوله تعالى:"وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"، زيادةٌ في الإبعادِ وتذكيرٌ بالمعادِ؛ أي إنْ فعلتُم ما نَهيتُكم عنه فمرجعكم إلَيَّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ"؛ أي قُلْ إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم من التكذيب بالنبيِّ"والعداوَة للمؤمنين والمودَّة للكافرين أو تظهِرُوه بالشَّتم والطَّعن والحرب يعلمهُ الله فيجازيكم عليه، وإنَّما ذكرَ الصَّدر مكانَ القلب؛ لأنه مشتملٌ على القلب."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ أي لا يخفَى عليه شيءٌ من عملِ أهل السموات وأهلِ الأرض، فلا يغرنَّكم الإخفاءُ، فإن الإخفاءَ والإبداء عنده سواءٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ أي على جزاءِ عمَل السرِّ والعلانيَة قادرٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا"؛ نصبَ"يَوْمَ"بنَزع الخافضِ لأن أوَّل هذه الآية منصرفٌ إلى قوله:"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ"في:"يَوْمَ تَجِدُ"، وقيل: بإضمار فعلٍ؛ أي اذْكُرُوا"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا"أي حَاضِرًا مكتوبًا في ديوانِهم لا يقصرُ فيه. وقرأ عبيدةُ بن عمر (مُحْضِرًا) بكسر الضاد، ويعني عملُه يحضره الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت