فهرس الكتاب
قوله عزَّ وَجَلَّ:"لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ"؛ وذلك أنهُ لَمَّا شُجَّ النبي"يَوْمَ أُحُدٍ وكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ، وَقُتِلَ سبعونَ من أصحابهِ، جعلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجههِ وهو يقول:"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُواْ هَذا بنَبيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبهِمْ"وَهَمَّ أن يلعنَهم ويلعنَ الذين انصرفُوا مع عبدِالله بن أبي سَلولٍ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةِ ينهَاهُ عن اللَّعْنِ، وبَيَّنَ أنَّ فَلاحهُم ليسَ إليه وأنه ليسَ له من الأمرِ شيءٌ إلاّ أن يُبَلِّغَ الرسالةَ ويُجاهدَ حتى يظهرَ الدينُ."
قال عكرمةُ وقتادة:"أدْمَى رَجُلٌ مِنْ هُذيْلٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَمِئَةَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ"يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ"فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ تَيْسًا فَنَطَحَهُ حَتَّى قَتَلَهُ. وَشَجَّ عُتْبَةُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ"وَكَسَرَ رُبَاعِيَّتَهُ؛ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ"عَلَيْهِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ لاَ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى يَمُوتَ كَافِرًا"قَالَ: فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا"، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.