فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ"؛ قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائيُّ وخلفُ: (تَغْشَى) بالتاء؛ ردُّوه إلى الأمَنَةِ، وقرأ الباقونَ بالياءِ؛ ردُّوه إلى النُّعاسِ؛ لأن النعاسَ يلي الفعلَ، فالتذكيرُ أوفَى منهُ مِمَّا بَعُدَ منهُ، وهذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى" [القيامة:37] بالياء والتَّاء، والمراد بالطائفةِ التي غَشِيَهُمُ النُّعاسُ أهلُ الصدقِ واليقين. قال أبو طَلْحَةَ رضي الله عنه: (رَفَعْتُ رَأَسِي يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَجَعَلْتُ مَا أرَى أحَدًا مِنَ النَّاسِ إلاَّ وَهُوَ يَمِيلُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ) قالَ أبو طلحةَ: (كُنْتُ مِمَّنْ أنْزَلَ اللهُ عَلِيْهِ النُّعَاسَ يَوْمَئِذٍ؛ وَكَانَ السَّيْفُ يَسْقُطُ مَنْ يَدِي ثُمَّ آخُذُهُ؛ ثُمَّ يَسْقُطُ مَنْ يَدِي ثُمَّ آخُذُهُ) .
والمرادُ بقولهِ تعالى:"وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ"؛ المنافقونَ: مُعَتِّبُ ابْنُ قُشَيْرٍ وأصحابُه أمَرَتْهُمْ أنفسُهم وحملتْهُم على الغمِّ، يقالُ لكلِّ مَن خَافَ وَحَزُنَ فِي غيرِ موضعِ الْحُزْنِ والخوفِ: أهَمَّتْهُ نَفْسُهُ.
قَوْلُهُ:"يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ"؛ يعني هذه الطائفةَ التي قد أهَمَّتْهُمْ أنفسُهم؛ يَظُنُّونَ باللهِ أنْ لا ينصرَ مُحَمَّدًا وأصحابَه، وقيل: ظَنُّوا أنَّ مُحَمَّدًا"قد قُتِلَ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ"أي كَظَنِّ أهلِ الجاهليَّةِ والشِّركِ، وقيل: كَظَنِّهِمْ في الجاهليَّة،"يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ"؛ أي مَا لَنَا مِن الأمرِ من شيءٍ، لفظةُ استفهامٍ ومعناها: الْجَحْدُ؛ يعنون النَّصْرَ."