فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ"؛ أي إنَّ الذين انْهزمُوا منكم يا معشرَ المؤمنين يومَ التقَى الْجَمْعَانِ؛ جَمْعُ المسلمينَ وجَمْعُ المشركين، إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشيطانُ عن أماكنِهم ببعضِ ما كَسَبُوا؛ وهو مفارقةُ المكانِ الذي أمرَ رسولُ اللهِ"بحفظهِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ"؛ حينَ لَم يستأصِلْهم. ويقالُ في معنَى هذه الآيةِ: إنَّهم لَم يفرُّوا على جهةِ المعاندَةِ والفرار من الزَّحف، ولكنْ أذْكَرَهُمُ الشيطانُ خطايَاهُم التي كانَتْ منهُم؛ فَكَرِهُواْ لقاءَ اللهِ إلاَّ على حالةٍ يرضَونَها، ولذلك عَفَا اللهُ عنهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ"؛ أي متجاوزٌ لذنوبهم لَمْ يُعَجِّلْ بالعقوبةِ عليهم. رويَ: (أنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارجِ أتَى عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه: أكَانَ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ:(لاَ) ، قَالَ: شَهِدَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ؟، قَالَ: (لاَ) ، قَالَ: فَكَانَ مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّوا يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قًَالَ: (نَعَمْ) . فَوَلَّى الرَّجُلُ يَهُزُّ فَرَحًا، فَلَمَّا عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ بُغْضَهُ لِعُثْمَانَ قَالَ لَهُ: (ارْجِعْ) ؛ فَرَجَعَ، فَقَالَ لَهُ: (أمَّا تَخَلُّفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ؛ فَإنَّ النّبيَّ"خَلَّفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةُ يَقُومُ عَلَيْهَا، كَانَتْ مَرِيْضَةً فَتُوُفِّيَتْ يَوْمَ بَدْر، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ"وَأَصْحَابُهُ فِي الْغَزْوِ، وَعُثْمَانُ رضي الله عنه فِي تَكْفِيْنِ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ وَدَفْنِهَا وَالصَّلاَةِ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا رَجَعَ النَّبيُّ"جَعَلَ أجْرَهُ كَأَجْرِهِمْ وَسَهْمَهُ كَسَهْمِهِمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت