فهرس الكتاب
وَأَمَّا بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ؛"فَقَدْ بَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللهِ"بيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، وَقَالَ:"هَذِهِ عَنْ عُثْمَانَ"وَيَسَارُ رَسُولِ اللهِ"خَيْرٌ مِنْ يَمِيْنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه")) .وَأمَّا الَّذِيْنَ تَوَلَّواْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ فَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيْمٌ؛ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ، فَقَامَ الرَّجُلُ حَزْنَانَ نَاكِسًا رَأَسَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ"؛ معناهُ: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا) كَمُنَافِقِي أهلِ الكتاب عبدِالله بن أبَيّ وأصحابه؛ قالُوا لإخْوَانِهِمْ فِي النِّفَاقِ إذا سَارُواْ فِي الأرْضِ تُجَّارًا مسافرينَ فَمَاتُوا في سفرِهم أو كانوا في الغَزْو فَقُتِلُوا لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا في سَفَرِهم، وما قُتِلُوا في الغزو.
وَغُزًّا جَمْعُ غَازٍ مْثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ، وقد يُجمع غَاز على غُزَاةٍ، مِثْلُ قَاضٍ وَقُضَاةٍ.
وَقَوْلُهُ:"لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ"؛ أي ليجعلَ اللهُ ما ظَنُّوا حُزْنًا يتردَّدُ في أجوافِهم. ثم أخبرَ اللهُ أنَّ الموتَ والحياة إليه لا يُقَدِّمَانِ لِسَفَرٍ ولا يُؤَخَّرَانِ لِحَضَرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ"؛ يُحَذِّرُهُمْ عن التَّخَلُّفِ عن الجهادِ وخِشْيَةَ الموتِ والقَتْلِ؛ لأن الإحياءَ والإماتَةَ إلى اللهِ تعالى في السَّفرِ والحضَرِ؛ وحالَ القتالِ وحالَ غيرِ القتالِ.