قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ"أي لاَ تبذِّروا أموالَكم الحلالَ وتأكلُوا الحرامَ من أموالِ اليتامَى. قالَ سعيدُ بن المسيَّب والنخعيُّ والزهريُّ والسدي والضحَّاك: (كَانَ أوْصِيَاءُ الْيَتَامَى وَأوْلِيَاؤُهُمْ يَأْخُذُونَ الْجَيِّدَ مِنْ مَالِ الْيَتِيْمِ، وَيَجْعَلُونَ مَكَانَهُ الرَّدِيْءَ، وَرُبَّمَا كَانَ أحَدُهُمْ يَأَخُذُ الشَّاةَ السَّمِيْنَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيْمِ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا الْمَهْزُولَةَ، وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الْجَيِّدَ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ الزَّيْفَ وَيَقُولُ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ؛ فَذلِكَ تَبْدِيْلُهُمْ، فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذلِكَ) .
وقال مجاهدُ: (مَعْنَى الآيَةِ: لاَ تَجْعَلْ رزْقَكَ الْحَلاَلَ حَرَامًا؛ تَتَعَجَّلُهُ بأَنْ تَسْتَهْلِكَ مَالَ الْيَتِيْمِ، فَتُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَتَحَرَّ فِيْهِ لِنَفْسِكَ وَتُعْطِيْهِ غَيْرَهَ، فَيَكُونَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيْمِ حَرَامًا خَبيْثًا، وَتُعْطِيْهِ مَالَكَ الْحَلاَلَ، وَلَكِنْ آتوهُمْ أمْوَالَهُمْ بأعْيَانِهَا) . وفي هذا دليلٌ على أنه لا يجوزُ لولِيِّ اليتيمِ أن يستقرضَ مالَ اليتيم ولا أن يستبدلَهُ من نفسهِ، وقيل: معنى"وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ"أي لا تجعلِ الزيف بدلَ الجيِّد؛ ولا المهزولَ بدل السَّمين.