فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ"؛ أي عَبَدُوا العجحلَ من بعد ما جاءتْهُم الدَّلالاتُ على توحيدِ الله، وفي هذا بيانُ جَهْلِ اليهودِ وتَعَنُّتِهِمْ وعِنَادِهِمْ، وأيُّ جَهْلٍ أعظمُ من اتِّخَاذِ العِجْلِ إلَهًا، بعد ظُهُور المعجزاتِ وثُبوتِ الآيات البيِّنات.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَعَفَوْنَا عَن ذلِكَ"؛ أي تَجَاوَزْنَا عنهم بعد توبتِهم مع عِظَمِ جنايتِهم وجريْمَتهم ولم نَسْتَأْصِلْهُمْ، دلَّ اللهُ تعالى بذلكَ على سَعَةِ رحمتهِ ومغفرته وتَمام نِعْمَتِهْ ومِنَّتِهِ، بيَّنَ ذلك أنهُ لا جريْمَة تضيقُ عنها مغفرةُ اللهِ، وفي هذا مَنْعٌ من القُنُوطِ واستدعاءٌ إلى التوبة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا"؛ أي أعطيناهُ حُجَّةً على مَن خالفَهُ بيِّنةً ظاهرةً؛ وهي اليَدُ والعصَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ"؛ أي ورفعنَا فوقَ رؤوسِهم الجبلَ بإقرارهم بالله وبنبوَّة موسَى، وذلك حين أبَوا قَبُولَ التَّوراةِ، فرفعَ اللهُ فوقَهم الطُّورَ، فقبلُوها فَخَرُّوا سُجَّدًا، فرفعَ اللهُ الطُّورَ عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا"؛ أي قلنا لَهم: ادخُلُوا بابَ أريْحَيا إذا دخلتمُوها خاشعينَ للهِ مُنْحَنِيَةٌ أصلابُكم، فدخلوا زَحْفًا وبدَّلُوا ما قِيْلَ لَهم. ويقالُ أراد بالباب: البابَ الذي عَبَدُوا فيه العِجْلَ، أمَرَهُم اللهُ أن يدخلوه بعدَ تَوْبَتِهِمْ عن عبادةِ العِجْلِ ساجدين للهِ عَزَّ وَجَلَّ، فيصيرُ ذلك كفَّارَةً لعبادةِ العجل.