فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ"؛ أي قُلْنَا لَهَم مع هذا أيضًا: لا تَسْتَحِلُّوا أخْذ السَّمَكِ في يوم السَّبتِ. ومن قرأ (لاَ تَعَدُّوا) بتشديد الدَّال؛ فأصلهُ: لا تَعْتَدُوا؛ فَأُدْغِمَتِ الدالُ في الدال وأقيم التشديدُ مقامه. والقراءةُ بالتخفيف من عَدَا يَعْدُو عُدْوَانًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا"، إقْرَارًا وثيقًا شَدِيدًا يعني العَهْدَ الذي أخذهُ الله في التَّوارةِ فَأَبُواْ إلاّ مُضِيًّا على المعصيةِ وخُرُجًا عن الطاعةِ استخفافًا بأمرِ الله.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ"؛ فَبنَقْضِهِمُ الميثاقَ الذي أُخِذ عليهم في التَّوراةِ وبجَحْدِهِمْ القُرْآنَ والإنْجِيْلَ وبما في التَّوراةِ من نَعْتِ الإسلامِ وصِفَةِ النبيِّ"وقتلِهم الأنبياءَ بغيرِ جُرْمٍ،"وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ"؛ أي في أوْعِيَةٍ لا تَعِي شيئًا، بقولُ الله تعالى:"بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ"؛ أي ليسَ كما قالُوا، ولكن خَتَمَ اللهُ على قلوبهم مجازاةً على كفرهم،"فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا"؛ أي إلاّ إيْمانًا قليلًا لا يَجِبُ أن يسمَّوا به مؤمنين، فذلك أنَّهم آمنُوا ببعضِ الرُّسُلِ والكتُب دون البعضِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت