فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ"؛ أي ومَا قَتَلُوا عيسَى وما صَلَبُوهُ ولكن ألْقَى اللهُ على طِيْطَانُوسُ شَبَهَ عِيْسَى فقتلوهُ؛ وَرُفِعَ عِيْسَى إلى السَّماءِ. قال الحسنُ: إنَّ عِيْسَى عليه السلام قَالَ لِلْحَوَارِيِّيْنَ: أيُّكُمْ يَرْضَى أنْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الجنَّةَ؛ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّيْنَ فَقَالَ: أنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَلْقَى اللهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيْسَى؛ فَقُتِلَ وَصُلِبَ، وَرَفَعَ اللهُ عِيْسَى إلَى السَّمَاءِ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ"؛ أي مِنْ قَتْلِهِ، قال الكلبيُّ: (اخْتِلاَفُهُمْ فِيْهِ: أنَّ الْيَهُودَ قَالُواْ: نَحْنُ قَتَلْنَاهُ وَصَلَبْنَاهُ، وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ النَّصَارَى: بَلْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ وَصَلَبْنَاهُ، فَمَا قَتَلَهُ هَؤُلاَءِ وَلاَ هَؤُلاَءِ، بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ إلَى السَّمَاءِ) .

ويقال: إنَّ الله تعالى لَمَّا ألقَى شَبَهَ عِيسَى على طيطانوسُ ألقاهُ على وجههِ دون جَسَدِهِ، فَلَمَّا قَتَلُوا طيطانوس؛ نَظَرُوا إليهِ فإذا وجههُ وجهُ عيسَى وجسَدُه غيرُ جَسَدِ عيسَى، فقالوا: إن كان هذا عيسَى، فأينَ صاحبُنا؟ وإن كانَ صاحِبُنا فأينَ عيسَى؟ فقال اللهُ تعالى:"مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا"؛ نَعْتٌ كمصدرٍ محذوف تقديرهُ: وَمَا عَلِمُوهُ عِلْمًا يَقِيْنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت