فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ"؛ أي بَلْ رَفَعَهُ الله إلى السَّماء، وإنَّما سَمَّى ذلكَ رَفْعًا إليه؛ لأنه رُفِعَ إلى موضعٍ لا يَملكُ فيه أحدٌ شيئًا إلاّ (اللهَ) . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا"؛ قد ذكرنا معناهُ غيرَ مرَّة، وفائدةُ ذكرِهِ ها هنا: بيانُ قدرةِ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على نَجَاةِ من يساءُ، وبيانُ حكمتهِ فيما فعلَ ويفعلُ وحَكَمَ ويحكمُ، فلما رَفَعَ اللهُ عيسى عليه السلام كَسَاهُ الرِّيْشَ وألبسَهُ النورَ وقطعَ عنهُ شهواتِ الْمَطْعَمِ والْمَشْرَبِ وطارَ مع الملائكةِ؛ فهو معهم حولَ العرشِ فكأنه إنْسِيًّا ملكيًا سَمَاوِيًّا أرْضِيًّا. قال وهبُ بن مُنَبهٍ: (يُبْعَثُ عِيْسَى عَلَى رَأَسِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةٍ، وَرَفَعَهُ اللهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ ثَلاَثَ سِنِيْنَ) .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ"؛ لمَّا ذكرَ اللهُ تعالى اختلافَ اليهودِ والنَّصارى في عيسَى؛ بَيَّنَ بعدهُ أن هذا الشّكَّ سيزولُ عن كل كتابيٍّ، فقالَ تعالى:"وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ"أي ما أحدٌ مِن أهلِ الكتاب إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بعيسَى قبلَ لأن يَموتَ الكتابيُّ يعني: إذا عَايَنَ اليهوديُّ أمرَ الآخرةِ وَحَضَرَتْهُ الوفاةُ؛ ضَرَبَتِ الملائكةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ؛ وقالت: أتاكَ عيسى نبيًّا فَكذبْتَ بهِ؛ فيؤمنُ حبن لا ينفعهُ إيْمانهُ، ويقول للنصرانِيِّ: أتاكَ عيسى عليه السلام نَبيًّا فَكَذَبْتَ عبدَاللهِ ورسولَهُ، فزعمتَ أنهُ هو اللهُ وابن اللهِ، فيؤمنُ بأنهُ عبدُاللهِ حين لا ينفعهُ إيْمانهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت