فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: معناهُ: قبلَ موتِ عيسَى، وهذا قولُ الحسنِ وقتادةَ والربيعِ؛ جعلوا هاتَين الكنايَتين في (بهِ) و (مَوْتِهِ) راجعينَ إلى عيسَى عليه السلام، والقولُ الأولُ هو قول عكرمةَ ومجاهدُ والسُّدِّيُّ؛ جعلوا الهاءَ في قولهِ (به) راجعةً إلى عيسَى، وفي قوله (مَوْتِهِ) راجعةً إلى الكتابيِّ الذي يؤمنُ به إذا عايَن الموتَ، وهي روايةٌ عنِ ابن عبَّاس؛ قالوا: (لاَ يَمُوتُ يَهُودِيٌّ وَلاَ صَاحِبُ أوْ أكَلَهُ سَبْعٌ أوْ مِيْتَةٍ كَانَتْ) حَتَّى قيلَ لابنِ عبَّاس: (أرَأيْتَ إنْ خَرَّ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ؟ قال: تَكَلَّمَ بهِ الْهَوْيِ؛ قِيلَ لَهُ: رَأَيْتَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقُ أحَدِهِمْ؟ قَالَ: تَلَجْلَجَ بهِ لِسَانُهُ) . يدلُّ على صحَّة هذا التأويلِ قراءةُ أُبَيٍّ (قَبْلَ مَوْتِهِمْ) .
قال شَهْرُ بن الْحَوْشَب: (قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ يَوْمًا: إنَّ آيَةً مِنْ كِتَاب اللهِ مَا قَرَأتُهَا إلاَّ تَلَجْلَجَ لِي فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قالَ:"وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ"وَإنِّي لأُوْتَى بالأَسِيرِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَمَا أسْمَعُهُ يَقُولُ شَيْئًا.
قُلْتُ: إنَّ الْيَهُودِيَّ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ؛ ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ؛ وَتَقُولُ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللهِ؛ أتَاكَ عِيْسَى عَبْدًا نَبيًّا فَكَذبْتَ بهِ، فَيَقُولُ: إنِّي آمَنْتُ بهِ إنَّهُ عَبدٌ نَبيٌّ، فَيُؤْمِنُ بهِ حِيْنَ لاَ يَنْفَعُهُ إيْمَانُهُ، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ لِلنَّصْرَانِيِّ: يَا عَدُوَّ اللهِ؛ أتَى عِيْسَى عَبْدًا نَبيًّا فَكَذْبتَ بهِ وَقُلْتَك إنَّهُ اللهُ وَابْنُ اللهِ، فَيَقُولُ: إنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ حِيْنَ لاَ يَنْفَعُهُ إيْمَانُهُ.