فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ"؛ أي فَبكُفْرِ اليهودِ وجُرمِهم حرَّمنا عليهم أشياءَ كانت طَيِّبَةً لَهم في التوراةِ؛ منها: لُحُومُ الإبلِ وألبانُها والشُّحومُ، وكانوا إذا أصابُوا ذنبًا عظيمًا حَرَّمَ اللهُ عليهم طعامًا طَيِّبًا،"وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا"؛ معناهُ: بسبب مَنْعِهِمُ الناسَ عن دينِ الله وهو الإسلامُ، وَ؛ بسَبَب؛"وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ"؛ وقد نُهوا عن ذلك في التَّوراة، وَ؛ بسبب؛"وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ"؛ أكلِ أموال الناس بالظُّلمِ، وأخذِ الرِّشَا في الحكمِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"؛ أي خَلَقْنَا وهيَّأْنا للكافرينَ منهم عذابًا وَجِيْعًا يَخْلُصُ وجعهُ إلى قلوبهم، وإنَّما خصَّ الكافرينَ لبيانِ أن مَن يؤمنُ منهم غيرُ داخلٍ في هذا الوعيدِ.

ثُمَّ استثنىَ اللهُ تعالى منهم مَن آمَنَ، فقال تعالى:"لَّاكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ"؛ أي لكن التائبون مِن أهلِ الكتاب وهم عبدُالله بنُ سلامٍ وأصحابُه، وسَمَّاهم"الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ"لثباتِهم في العِلْمِ وتَبَحُّرِهِمْ فيه؛ لا يضطربون ولا تَميلُ بهم الشُّبَهُ، بمنْزِلة الشجرةِ الرَّاسخةِ بعروقِها في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت