فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ"أي والمؤمنونَ مِن غير أهل الكتاب من أصحاب رسول الله"يصدِّقون بما نزل إليكَ من الفُرْقًانِ، وما فيه من تَحريم هذهِ الأشياء عليهم، ويصدِّقون بما أُنْزِلَ من قبلِكَ على الأنبياءِ من الكُتُب،"وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ"؛ يجوزُ أن يكونَ معناهُ: يؤمنونَ بالنبيِّين المقيمينَ الصلاةَ، فيكون قولهُ"وَالْمُقِيمِينَ"نَسَقًا على قولهِ"بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ" [النساء:60] ."
ويجوزُ أن يكون نَصْبًا على المدحِ على معنى: أعْنِي الْمُقِيْمِيْنَ الصَّلاَة؛ وَهُمْ:"وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"؛ كما يقال: جاءنِي قومُكَ الْمُطْعِمُونَ فِي الْمَحَلِّ؛ وَالْمُعِيْنُونَ فِي الشَّدَائِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا"؛ أي الْمُصَدِّقُونَ باللهِ وبالبعثِ بعدَ الموتِ أولئكَ سنعطيهم ثَوابًا وافِرًا في الجنَّة.
قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزّ:"إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ"؛ أي أنْزِلْنَا جبريلَ عليكَ بهذا القُرْآنِ كما أوحينَا إلى نوحٍ؛ فأمرَ بالاستقامةِ على التَّوحيدِ ودعوةِ الخلقِ إليه، وكما أوحيْنَا إلى النبيِّين مِن بعدِ نوحٍ أوحينَا إليكَ. قِيْلَ: إنَّ نوحًا عليه السلام عَمَّرَ ألفَ سنةٍ لم تَنْقُصْ لهُ سِنٌّ ولا قوَّة، ولم يَشِبْ له شعرٌ، ولم يبلُغْ أحدٌ من الأنبياءِ في الدذَعوةِ ما بَلَغَ، ولم يَصْبرْ على أذى قومهِ ما صَبَرَ، وكان يدعُو قومَهُ لَيلًا ونَهارًا، وسِرًّا وإعْلانًا، وكان الرجلُ من قومهِ يضربهُ فيُغْمَى عليه، فإذا أفَاقَ دَعَا وَبَلَّغْ، وَقِيْلَ: هو أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ بعد مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.