فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ"؛ وهم بنو يعقوبٍ عليه السلام وهم اثْنَا عشرَ رَجُلًا، وَ؛ إلَى؛"وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا"؛ أي أعْطَيْنَا؛"دَاوُودَ زَبُورًا"؛ والزَّبُورُ: هو الكتابُ، مأخوذٌ من الزُّبْرِ؛ وهو الكتابةُ، ومن قرأ زُبُورًا بضَمِّ الزَّاي وهو الأعمشُ وحمزةُ وابن وثَّاب؛ فمعناهُ: الكتُبُ على الْجَمْعِ.

فإن قيلَ: كيفَ قدَّمَ اللهُ ذكر عِيْسَى على ذِكْرِ أيُّوبَ ويونُسَ وهارونَ وسليمان وداوُدَ، وهو مِنْ بعدِهم؟ قِيْلَ: لأنَّ الواوَ للجمعِ دون الترتيب، فتقديمُ ذِكْرِهِ في الآيةِ لا يوجبُ تقديْمَهُ في الْخَلْقِ والإرسال، والفائدةُ في تقديْمهِ في الذكرِ: الردُّ على اليهودِ، وَلِغُلُوِّهِمْ في الطَّعْنِ وفي نَسَبهِ، فقدَّمهُ اللهُ في الذكرِ؛ لأن ذلك أبلغَ في كُتُب اليهودِ وفي تَنْزِيْهِهِ مِمَّا رُمِيَّ به ونُسِبَ إليهِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ"؛ عَطْفُ على"إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ" [النساء:163] ، كأنه قالَ: إنا أرسلناكَ مُوحِيْنَ إليكَ، وأرسلنا رُسُلًا قد قَصَصْنَا عليكَ، ويجوزُ أن يكون مَنْصُوبًا بالفعلِ الذي بعدَه، كأنهُ قالَ: وقد قَصَصْنَا رُسُلًا عليكَ، ومعناه: قَصَصْنَاهُمْ؛ أي سَمَّيْنَاهُمْ لكَ في القُرْآنِ، وعرَّفناكَ قِصَّتَهُمْ،"وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ"؛ أي وأرسلنَا رُسُلًا لم نُسَمِّهِمْ لكَ وأمرناهم بالاستقامةِ على التَّوْحِيْدِ ودعوةِ الْخَلْقِ إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت