فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا"؛ في موضعِ نَصْبٍ على الحالِ، معناهُ: قَاصِدِيْنَ طالِبينَ رزْقًا بالتِّجارةِ،"وَرِضْوَانًا"أي رضىً مِن اللهِ تعالى عَلَى عَمَلِهِمْ، وَلاَ يرضَى عنهم حتَّى يُسْلِمُوا. وقال الحسنُ وقتادةُ: [مَعْنَى رضْوَانًا؛ أيْ يَرْضَى اللهُ عَنْهُمْ؛ فَيُصْلِحُ مَعَاشَهُمْ وَيَصْرِفُ عَنْهُمْ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا إذا كَانُوا لاَ يُقَرُّونَ بالْبَعْثِ، ثُمَّ نُسِخَ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ ذلِكَ تَعَرَّضَ الْمُشْرِكينَ بقَوْلِهِ تَعَالَى:"فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ"[التوبة:5] كَافَّةً، وَبقَوْلِهِ تَعَالَى:"فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا" [التوبة:28] ]. وقرأ الأعمشُ [وَلاَ آمِّينَ] أبي البيتَ الحرامَ بالإضافةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ"؛ أي لا يحملَنَّكم ويكسبنَّكم بُغْضُ قومٍ وعداواتُهم بأن صرفوكُم عامَ الْحُدَيْبيَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ على أن تَظْلُمُوهُمْ، وتتجاوزُوا الحدَّ للمكافأةِ. وموضع: [أنْ تَعْتَدُوا] نَصْبٌ لأنه مفعولٌ، و"أَن صَدُّوكُمْ"مفعوةلٌ لهُ، كأنهُ قال: لا يَكْسِبَنَّكُمْ بغضُ قومٍ الاعتداءَ عليهم بصدِّهم إيَّاكم.

قرأ أهلُ المدينةِ إلاَّ قالون ابنَ عامرٍ والأعمش: [شَتْآنُ] بجوزِ النُّون الأُولى. وقرأ الآخرون بالفَتْحِ وهُما لُغتان؛ إلاّ أنَّ الفتحَ أجودُ لأنه أفْهَمُ اللُّغتين، ولأنَّ المصادِرَ أكثرُ ما تجيءُ على [فِعْلاَنُ] مثل النَّفَيَانِ وَالرِّتَقَانِ والعَسَلاَنِ ونحوُ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت