فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 3352

وفائدةُ تخصيصِ لَحْمِ الْخِنْزِيْرِ بالْذِّكْرِ دونَ لحمِ الكلب وسائرِ السَّباعِ: أنَّ كثيرًا من الكُفَّار ألِفُوا لحمَ الْخِنْزِير، واعتادُوا أكلَهُ وأوْلِعُوا به ما لَمْ يعتادُوا بهِ أكلَ غيرهِ. وَقِيْلَ: فائدتهُ: أنَّ مُطْلَقَ لفظِ التحريم يدلُّ على نجاسةِ عَيْنِهِ مع حُرْمَةِ أكلهِ، ولحمُ الخنْزِيرِ مختصٌ بهذا الحُكْمِ؛ وذلكَ: أنَّ سائرَ الحيواناتِ الْمُحَرَّمِ أكلُها إذا ذُبحَتْ كان لحمُها طاهرًا لا يفسدُ الماءُ إذا وقعَ فيه، وإنْ لم يَحِلَّ أكلهُ بخلافِ لحم الْخِنْزِيْرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ"أي وحُرِّمَ عليكم ما ذُكِرَ عليه عندَ الذبْحِ اسمُ غيرِ الله، وذلك أنَّهم كانوا يذبحونَ لأصنامِهم يتقرَّبون بذبْحِها إليهم، فَحَرَّمَ اللهُ كلَّ ذبيحةٍ يُتَقَرَّبُ بذبحِها إلى غيرِ الله تعالى، ولذلك قالَ الفُقَهَاءُ: إنَّ الذابحَ لو سَمَّى النبيَّ"معَ اللهِ تعالى فقالَ: بسمِ اللهِ ومُحَمَّدٍ؛ حَرُمَتِ الذبيْحَةُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ"؛ أي حُرِّمَ عليكم أكلُ لحم الْمُنْخَنِقَةِ؛ وهي التي تَنْخَنِقُ بحَبْلٍ أوْ شَبَكَةٍ فَتَمُوتُ مِنْ غَيْرِ ذكَاةٍ، وأمَّا الْمَوْقُوذةُ؛ فهي الْمَضْرُوبَةُ بالْخَشَب حتَّى تَمُوتَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُتَرَدِّيَةُ"هي التي تَتَرَدَّى من جَبَلٍ أو سَطْحٍ أو فِي بئْرٍ فَتَمُوتُ قَبْلَ الذكَاةِ. وَالتَّرَدِّي: هُوَ السُّقُوطُ، مأخوذٌ من الرِّدَاءِ وهو الْهِلاَكُ، قال"لِعَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ:"إذا تَرَدَّتْ رَمْيَتُكَ مِنْ جَبَلٍ فَوَقَعَتْ فِي مَاءٍ فَلاَ تَأْكُلْ؛ فَإنَّكَ لاَ تَدْري أسَهْمُكَ قَتَلَهَا أمِ الْمَاءُ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت