فهرس الكتاب
وقرأ يزيدُ الأسلمي: (وَعَابدَ الطَّاغُوتِ) بالأف، وقرأ ابنُ عباس: (وَعَبيدَ الطَّاغُوتِ) بالجمعِ، وقرأ أبو واقدٍ الليثيِّ: (وَعُبَّادَ الطَّاغُوتِ) مثل كُفَّار، وقرأ عَوْنُ العقيلي وإبَانُ بن ثعلبٍ: (وَعُبَّدَ الطَّاغُوتِ) مثل رَاكِعْ ورُكَّع، وقرأ عبيدُ بن عمير: (أعْبَدَ الطَّاغُوتِ) مثل كلب وأكلَبٍ، وقرأ الأعمشُ: (وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ) بضمِّ العين والباء وكسرِ التاء من الطاغوتِ. قال الشاعرُ: انْسُبِ الْعَبْدَ إلَى آبَائِهِ أسْوَدُ الْجِلْدِ مِنْ قَوْمٍ عُبُدْقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ"فإن قِيْلَ: كيف معنى هذا ليس في الإيمانِ شرٌّ وضلالٌ؟ قِيْلَ: سِمَةُ المشركين شرٌّ مَكانًا لا يوجبُ أن يكون في الإيمانِ شرٌّ وتطيُّر. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا" [الفرقان:24] ومعلومٌ أنه لا خيرَ في مستقرِّ الكُفَّار ومُنقَلَبهم، فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المسلمون ليَهُودَ: (يَا إخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ) فَسَكَتُوا وأفحِمُوا، وفيهم يقولُ الشاعرُ: فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ إنَّ الْيَهُودَ إخْوَةُ الْقُرُودِ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ"؛ ومعناهُ: وإذا جاءَكم المنافقون من أهلِ الكتاب قالوا آمَنَّا بكَ، ونحن نعرفُ نَعْتَكَ وصِفتَكَ، يقولُ الله: وقد دخَلُوا بالكفرِ وهم قد خرَجُوا به؛ اي دخَلُوا عليكم، وخرجوا من عندِكم كافرين في السرِّ كما دخَلُوا خرجوا، وقوله: (وَهُمْ) للصِّلة والتأكيدِ؛"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ"؛ أي بما كانوا يُضمِرون في قلوبهم من الكُفرِ والنفاقِ، فأعلمَكم به وأطلعَكم عليه.