فهرس الكتاب
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"؛ أي وترَى يا مُحَمَّدُ كَثيرًا من اليهودِ والمنافقين يُبادرون في المعصيةِ والاعتداء والظُّلم،"وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ"؛ وأكلِ الرِّشوَةِ والحرامِ في تغيير الأحكامِ،"لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ من المعصيةِ ومجاوزة الحدِّ.
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"؛ معناهُ: هل ينهاهم العامِلون بالعلمِ والعُلماء الذين هم دونَهم عن قولِ الشِّرك والكذب على الله، وأكل الحرامِ والرِّشوة في الحكمِ. قال الحسن: (الرَّبَّانِيُّونَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى، وَالأحْبَارُ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ) . وَيُقَالُ: هُوَ كُلُّهُ فِي الْيَهُودِ، وقرأ أبو واقدٍ الليثي: (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرِّبِّيُّونَ) كقوله تعالى:"وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ" [آل عمران:146] .
وقولهُ:"لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"أي بئسَ ما يصنعُ علماؤهم من كتمانِهم الحقَّ، وتركِهم النهيَ عن المعصيةِ. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا والضحاك: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أشَدُّ الآيَاتِ فِي تَخْوِيفِ مَنْ تَرَكَ الأَمْرَ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، قالَ رسولُ الله":"مَا مِنْ رَجُلٍ يُجَاورُ قَوْمًا فَيَعْمَلُ بالْمَعَاصِي بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَلاَ يَأْخُذُونَ عَلَى يَدَيْهِ، إلاَّ أوْشَكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى يَعُمُّهُمْ مِنْهُ بعِقَابٍ""