فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي فِنْحَاصَ بْنِ عَازُورَاءَ الْيَهُودِيِّ وَأصْحَابهِ، كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ بَسَطَ لَهُمْ فِي الرِّزْقِ، فَكَانَ مِنْ أخْصَب النَّاسِ، وأكْثَرِهِمْ خَيْرًا وَأمْوَالًا، فَلَمَّا عَصَوا اللهَ تَعَالَى فِي مُحَمَّدٍ"وَبَالَغُوا فِي تَكْذِيبهِ، كَفَّ اللهُ عَنْهُمْ بَعْضَ الَّذِي كَانَ بَسَطَ عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ قَالُوا: يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) . أي قالُوا على سبيل الْهُزْءِ: إنَّ إلهَ مُحَمَّدٍ الذي أرسلَهُ ممسكةٌ يده عنانَ الرزقِ لا يبسطُ علينا كما كان يبسطُ. وهذا اللفظُ في كلامِ العرب عبارةٌ عن البخلِ، كما قال تعالى:"وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ" [الإسراء:29] أي لا تمسكها عن الإنفاقِ."