جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) [سبأ/1]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأصلي وأسلم على حبيبنا وشفيعنا وقدوتنا محمد رسول الله ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الاختلاف من طبيعة الحياة ، والنصوص ، والمخلوقات ، شاءه الله تعالى ، ولن يستطيع أحد في الأرض أن يزيله .قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) } [هود/118، 119]
يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِنَّكَ حَرِيصٌ عَلَى إِيمَانِ قَوْمِكَ ، وَحَزِينٌ لإِعْرَاضِهِمْ ، أَوْ إِعْرَاضِ أَكْثَرِهِمْ ، عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِكَ ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ ، بِمُقْتَضَى الغَرِيزَةِ وَالفِطْرَةِ ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي الاسْتِعْدَادِ ، وَكَسْبِ العِلْمِ . وَكَانُوا فِي أَطْوَارِهِمُ الأُولَى لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَاجَاتُهُمْ وَتَنَوَّعَتْ ، وَكَثُرَتْ مَطَالِبُهُمْ ، فَظَهَرَ فِيهِم الاسْتِعْدَادَ لِلاخْتِلاَفِ ، وَهُمْ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي شُؤُونِهِمِ الدِّينِيَّةِ وَالدَّنْيَوِيَّةِ ، تَبَعًا لِمُيُولِهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ ، وَاسْتِعْدَادِهِم الفِطْرِيِّ ، يَتَعَصَّبُ كُلُّ فَرِيقٍ لِرَأْيِهِ ، وَلِمَا وَجَدَ عَلَيْهَ آبَاءَهُ .