عبد الله بن محمد السحيم
في زمن الفتن وتعاقب الأحداث تبرز على الساحات خفايا المجتمعات وما تحمله من متغيرات يومية تضغط عليها أفكار متنوعة كل واحدة منها تجادل عن نفسها وتريد إثبات وجودها محاولة بذلك التطاول بعنقها وسط الزحام، في هذه الأثناء كان ينبغي للصراحة أن تأخذ مكانها المقبول والمرضي لجميع الأطراف الملتقية على مائدة الحوار سواء المختلف منها أو المتفق فإن مما يفتح العقول للحوارات البناءة الناضجة والطروحات الموضوعية الحرة الشرعية هو تمييز أحاديثنا عن طريق تزويدها بزاد الصراحة المدعومة بجميل الألفاظ والمقننة بالمكاشفة النقية والبعيدة جدًا عن العواطف وبواعثها المعمية للألباب ذلك أن القضايا المصيرية وغيرها حين تشرع أبوابها على مصراعيها لتلجها العواطف تجعل التعامل معها والحكم عليها معدوم الحكمة فيسود النقد التأثري الجائر حين تطغى غشاوة العاطفة على القلب فلا يرى إلا بها ولا يحكم إلا بما تلزمه به.
إن مجاملة الآخر زجٌ به إلى المهلكة واقتيادٌ له مع فكره المجامل إلى الطريق الملتوي وهذا مدعاة إلى أن ينظر بعين واحدة إلى المنصحين والمصلحين من حوله على أنهم حساد يملون عليه ما يمليه عليهم حقدهم وهم في الحقيقة من هذا برءاء، ثم إن توسيع دائرة المجاملات إلى مرحلة الإعجاب بحلاوة العلقم وجمال صوت الأبكم تجعل المصابين بدائها وغشاوتها أشبه بالبالونات المليئة بالهواء يفتضح أمرها مع أول امتحان لها مع الصبر ولهذا فإن ممارسة المجاملات بكثرة يعد نوعًا من أنواع التدليس وضربًا من ضروب الخديعة ولن يجد المخدوعون بها في يوم ما من يزيف لهم الحقائق بل سيقول لهم بلا ريب هؤلاء أنتم وهذا هو المطلوب فإما أن تجيدوا وإما أن تغيروا أو لا مكان لكم معنا فارحلوا وعندها سيصدمون بحقائق أنفسهم وعيوبها الغائبة عنهم.