فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1019

جمال نصار

الاختلاف قديم قدم الإنسان في هذه الأرض، ابتدأ معه حيث بدأ ينظر إلى الكون فيشده بعظمته، وتأخذه الحيرة في إدراك كنهه وحقيقته، وإذا كان العلماء يقولون إن الإنسان من يوم نشأته أخذ ينظر نظرات فلسفية إلى الكون، فلابد أن نقول إن الصور والأخيلة التي تثيرها تلك النظرات تختلف في بني الإنسان باختلاف ما وقعت عليه أنظارهم وما أثار إعجابهم، وكلما خطا الإنسان في سبيل المدنية والحضارة اتسعت فرجات الخلاف، حتى تولد من هذا الاختلاف، المذاهب الفلسفية وغير ذلك.

ولكننا إذا تأملنا في الاختلاف بين الناس الذي لا يراد الوصول به إلى الحقيقة نجد أن له أسبابًا كثيرة منها:

1-فساد النية:

لما في بعض النفوس من البغي والحسد والعلو في الأرض والفساد، ولذلك يحب أحدهم أن يذم قول غيره أو فعله، أو غلبته ليتميز عليه.

2-أتباع الهوى:

فقد يكون الخلاف وليد رغبات نفسية لتحقيق غرض ذاتي أو أمر شخصي، وقد يكون الدافع للخلاف رغبة التظاهر بالفهم أو العلم أو الفقه، وهذا النوع من الخلاف مذموم بكل أشكاله ومختلف صوره لأن حظ الهوى فيه غلب الحرص على تحري الحق، والهوى لا يأتي بخير.

3-جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه

أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل أحدهما بما عند الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل، والجهل والظلم هما أصل كل شر.

4 -الرياسة وحب السلطان، والعصبيات القومية، أو الإقليمية، أو العنصرية

فإن الآراء حينئذ تكون منبعثة من الرغبات الخاصة التي لا تتفق مع الحق والعدل، وهذه أمور تفسد الآراء، وتبعد أصحابها عن الحق.

5-التعصب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت