فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1019

ومنشأ هذا التعصب الثائر، إما قوة الإيمان بالفكرة، أو أعصاب ضعيفة تمنع من إدراك الحقيقة، أو غرور وخيلاء، وحيثما كان التعصب لزمته المجادلة والمكابرة، وقد يخفى على الإنسان موضع التعصب في نفسه، فيحسب أنه مخلص في طلب الحق.

6-تقليد السابقين ومحاكاتهم من غير نظر إلى الدليل والبرهان

فقد يتعصب البعض لآراء الأقدمين، ويذهب إلى عدم مخالفتها والحيد عنها، وطبيعي أن يدفع ذلك إلى الاختلال والمشاحنة، والمجادلة غير المنتجة، لأن كل واحد يناقش وهو مغلول بقيود الأسلاف من حيث لا يشعر.

7-عدم تحقيق النقطة المحددة التي يدور حولها النزاع

فنجد أن كل واحد يتحدث عن نقطة ليس هي التي يتحدث عنها الآخر، فيستعر الخلاف بينهما، مثل العميان الذين أرادوا أن يصفوا الفيل، فأمسك كل واحد بجزء منه، فقال الذي أمسك الرِّجْل إن خِلْقة الفيل طويلة مستديرة، وقال الذي أمسك الظهر بأن خلقته شبيهة بالهضبة العالية، وقال الذي أمسك إذنه إنه منبسط دقيق يطويه وينشره.

8 -اختلاف المدارك

فبعض الناس قد آتاه الله عقلًا راجحًا، وبصيرة نافذة، وفكرًا ثاقبًا، يدرك الموضوع من كل نواحيه، والبعض عنده قصور نظر، فلا يستطيع إحاطة الموضوع بنظرة شاملة، وفيه قصور فكر، فلا يدأب في البحث عن الحقيقة إلى النهاية، فلابد في النهاية أن يختلفا.

9-اختلاف الأمزجة بين الناس

فهناك ذو المزاج العصبي الحاد الذي يرى الأمور بشكل قد تختلف عمّا يراها صاحب المزاج الهادئ، ولذلك قال الفيلسوف ويليام جيمس:"إن تاريخ الفلسفة هو تاريخ التصادم بين الأمزجة البشرية".

10 عدم تفهم طرفي النزاع على المبررات الكاملة التي تدفع كل واحد لاتخاذ موقف ما

أو التمسك برأي ما، لأنه كثيرًا ما تدخل موازنات معينة وحسابات خفية، وضغوط عديدة تؤثر أحيانًا في صياغة الموقف.

هذه بعض أسباب الخلاف بين الناس بصفة عامة، أما الاختلاف بين أئمة المسلمين وعلمائهم فله أسباب خاصة نتعرف عليها فيما بعد.

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت